
من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل لهم في القرآن الكريم شفاءً ورحمة، وهداية ونورًا، وطمأنينة وسىكينة. وقد دلّ النبي محمد ﷺ الأمة على سور وآيات عظيمة تحمل فضلًا كبيرًا وأثرًا بالغًا في حياة المسلم، دينيًا ودنيويًا. ومن بين هذه السور، هناك سورة عظيمة أمر النبي ﷺ أحد الصحابة أن يقرؤها كل ليلة قبل النىوم، مؤكدًا أنها “براءة من الشىىرك”. فهل تعرف ما هي تلك السورة؟
-
هذه ليست خرافةأكتوبر 28, 2025
-
أجازاتسبتمبر 18, 2025
-
لماذا اقسم الله جل جلاله بالعصر ؟ وما المقصود بالعصر ؟سبتمبر 9, 2025
-
لا تغتفر بقلم إسراء هانيسبتمبر 9, 2025
السورة المقصودة هي: سورة الكىىافرون
نعم، إنها سورة “الكىىافرون”، السورة رقم 109 في المصحف، وهي من قصار السور، إلا أن فيها من العقيدة والتوحيد ما يجعلها حصنًا منيعًا ضد كل صور الشىىرك والضلال.
عن نوفل بن معاوية رضي الله عنه قال:
قال لي رسول الله ﷺ:
“اقرأ قل يا أيها الكىىافرون، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك”
— رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني.
لماذا سميت “براءة من الشىىرك”؟
لأنها تُصرّح بأقوى صور التوحيد ورفض عبادة غير الله. وفيها يقول المؤمن بلسان قاطع لا لبىس فيه:
{لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}
[سورة الكافرون: 2-3]
فهي إعلان فصل وتمييز عقائدي لا يقبل المساومة، ولا المجاملة في التوحيد. ولذلك، كانت هذه السورة ملاذًا للمؤمن الذي يريد أن يبيت على صفاء العقيدة، ونقاء التوحيد.
فضل سورة الكىافرون
1. براءة من الشرك
كما جاء في الحديث، قراءة هذه السورة قبل النىوم تجعل المؤمن نقيًا من كل شائبة شىرك، لأن مضمونها ينفي عبادة غير الله ورفض مساومة المشركين.
2. سورة التوحيد الخالص
هي في التوحيد كالإخلاص، بل بعض العلماء سمّوها: “سورة الإخلاص في العمل”، كما سُمّيت سورة الإخلاص “إخلاص في الاعتقاد”.
قال الإمام النىووي رحمه الله:
“فيها تصريح بعدم المداهنة في الدين، والبراءة من الشىرك وأهله”.
3. تحصين من الفىىتنة
من يقرأها قبل النىوم، يبيت قلبه محصنًا من وساوس الشىرك والفىتن، فهي بمثابة حماية لصفاء قلب العبد عند ختامه ليومه.
4. اقتداء بالنبي ﷺ
كان النبي ﷺ يقرأها في الركعة الأولى من سنة الفجر، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ويقرؤها مع سورة الإخلاص في الوتر.
سورة الكىافرون في مواجهة أهل الشىرك
سياق نزول السورة كان ردًّا على كىفار قريش الذين عرضوا على النبي ﷺ أن يعبد آلهتهم عامًا، ويعبدوا هم الله عامًا، في مساومة باطلة لجعل الإسلام يقبل التعدد في المعبود.
فنزلت السورة ردًا حازمًا:
{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ…}
وهذا أسلوب حاسم في رفض التنازلات العقائدية، وبيان صفاء الإسلام في رفض الشرك، وإن بدا مغلفًا بالدبلوماسية.
كيف نطبق هذا الهدي في حياتنا؟
قبل أن تنام، قل بقلبك ولسانك:
“قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ…”
واستشعر أن هذه السورة تقطع كل صلة بالشىرك والضلال.
استحضر في قلبك أنك تتوجه إلى الله وحده، وترفض عبادة أي شيء سواه.
واجعلها عادة لك، كما أمر النبي ﷺ الصحابة:
“اقرأها قبل أن تنام، فإنها براءة من الشىرك.”
إن سورة الكىافرون ليست مجرد سورة قصيرة نمر عليها سريعًا، بل هي إعلان توحيد وموقف مبدئي في وجه كل صور الشرك الظاهر والخفي.
وقد أمر النبي ﷺ الصحابة، وعلى رأسهم نوفل بن معاوية، أن يجعلوها خاتمة لليلهم، حتى يبيتوا على صفاء العقيدة.
فليكن لنا من هذه السنة نصيب، فنقرأ سورة الكىافرون قبل نومنا، نستودع بها قلوبنا لله، ونعلن بها براءتنا من كل معبود سواه.








